حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

20

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكان له وزير موصوف بحسن السيرة وسداد الطريقة فلم يزل يرشده إلى معالى الأمور ، ومكارم الأخلاق ، وبث المعدلة بين كافة الرعية ، وملاحظة أحوالهم بنظر الرأفة والرحمة . ثم أنه سجن عفريتا من الجن فاجتمعت الجن كلهم على مخالفته ، وخلع ربقة طاعته ، واحتشدوا لمحاربته . فلما أحسن بذلك ناجزهم الحرب فنصر عليهم ، وأوثق بعضهم بالرقى والسحر ، واستذل البعض تحت ووطأة القهر . فطلبوا الأمان ، وقالوا إن كففت عنا يد القتل ، ووطأت لنا جانب العفو أطلعناك على سر من الرموز التي لا بد للملوك منها . فآمنهم على ذلك فعلموه الخط والكتابة على ثلاثين نوعا من

--> يا ليث ملك أصبحت * له المعالي خيسا وراكبا من فيله * مستشرفا نفيسا كأنه طهمورث * لما امتطى إبليسا لا زلت للدين و * للدنيا معا أنيسا » ولعل بديع الزمان الهمداني أشار إلى هذا حين قال في مدح السلطان محمود الغزنوي : إذا ما ركب الفيل * لحرب أو لميدان رأت عيناك سلطانا * على كاهل شيطان ويقال أن طهمورث هو أبو فارس الذي ينسب اليه الفرس . وقد ملك طهمورث بعد هوشنك . وفي الشاهنامه أنه ملك ثلاثين سنة ، وفي بُندَهِش أربعين . ويقال إنه أوّل من ركب الخيل ووضع الأحمال على الدواب . وأن في عهده ظهرت عبادة الأوثان . وذلك أن وباء عظيما اجتاح الناس فصوّروا من هلكوا ثم عبدوا الصور . وينسب اليه أنه بنى مكتبة لحفظ الكتب من الأحداث في مدينة أصفهان حينما أنذر بالطوفان قبل حدوثه بإحدى وثلاثين ومائتي سنة . وأنه بنى المدائن وسماها كرداباد ثم أتمها جمشيد وسماها طيسفون ، وبنى إصفهان وقُم ، وفراهان ، وبشاور ، وكازرون ، ونيسابور ، وآمل ، وسمنان ، وكُهُندز ( قلعة )